زغرودة أمي !!!…

0 3٬794

شاءت الأقدار أن يتزامن إعلان نتائج امتحانات شهادة الباكلوريا هذه المرة مع الذكرى الثانية لرحيل أبي رحمة الله عليه ، وقد ظلت طيلة اليوم تنتابني حالة من الحزن وكأنني يتيم في العيد ، غير أن الزغاريد التي كانت تنبعث من حناجر الأمهات في المساء فرحا بنجاح الأولاد سرعان ما كانت تبدد بعض أحزاني وتذكرني بالفرح الجميل ، يوم نجحت في شهادة الباكلوريا !.

عادت بي الذكريات إلى أكثر من ثلاثين سنة وأنا عائد من ثانوية عبد المؤمن أحمل البشرى إلى البيت بعدما قطعت مسافة عشرين كلومترا ، وعلى الرغم من النجاح فلا أدري لماذا كنت في ذلك المساء حزينا حيث أنني لم أفرح وكأنني لم أنجح ، دخلت إلى البيت ولم تكن أمي هناك لأسمع زغرودتها ، إذ أنها كانت قد رحلت منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة حيث كنت يومها تلميذا صغيرا في السنة الثانية من القسم الابتدائي لم أتجاوز السابعة من العمر ، وحتى أبي لم يكن في البيت هو الآخر !!..

عاد أبي في المساء من العمل ولم أكن أنا في البيت وكأنني أكون قد خرجت أبحث عن أمي التي خرجت ولم تعد ، دخل أبي وسمع بالبشرى السارة ولم يكد يصدق النبأ العظيم ، فخرج مسرعا دون أن يتناول قهوة المساء وراح يبحث عني فلم يجدني ، ولكنني أنا الذي وجدته وهو يوزع مشروبات غازوز حمود بوعلام على الناس في حانوت القرية !!!…

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.