زغماتي: أموال طائلة استنزفت في الصفقات العمومية بسبب الفساد

0 794

شدد وزير العدل حافظ الأختام، بلقاسم زغماتي، على أن الجزائر خسرت طوال العقود الماضية موارد مالية كبيرة في الصفقات العمومية، بسبب الهدر الذي يميز العملية في مختلف مراحلها، واستفحال الفساد فيها، نتيجة ضعف الرقابة بالإضافة إلى عدم استقرار التشريع القانوني.

واعترف بلقاسم زغماتي، في كلمة له خلال ملتقى حول إشكالية نضج المشاريع وآثارها على منازعات الصفقات العمومية، بأنه ورغم كل ما تم تحقيقه من المنشآت وإنجاز من البرامج إلا أنه لا يمكن لأحد نكران أن أموالا طائلة ذهبت هدرا وتم استنزافها دون طائل في الصفقات العمومية على حساب الأهداف المسطرة ونوعيتها.

وأضاف زغماتي بأنه لم يسلم من الهدر عبر المراحل التي تمر بها الصفقات العمومية من خلال التصور، التصميم ودراسات الجدوى، إلى غاية إبرامها واستلام المشاريع إن تم فعلا إنجازها، مردفا “الصفقات العمومية هي واحدة من الثغرات الكبرى التي استفحل فيها الفساد واستغلال الوظيفة العامة لتحقيق منافع خاصة وغير مشروعة”.

كما أفاد وزير العدل بأن الظاهرة لم تكن لستفحل لولا ما وجدته من بيئة مواتية تتجلى في ضعف مؤسسات المتابعة والرقابة والمتخصصة وضعف فعاليات الآليات القانونية والمؤسساتية التي يمكن من خلالها تطويق الظاهرة ومعالجتها وتجفيف منابعها، كاشفا بأن مراحل نضج المشاريع ظلت تسند لمكاتب دراسات خاصة وأصحاب المشاريع من الهيئات العمومية تمتلك إمكانات تقنية محدودة وقليلة الخبرة زادها ضغط التسرع من قبل الهيئات العمومية المكلفة بإنجاز المشاريع.

وأوضح الوزير بأن ذلك انعكس في شكل انطلاق المشاريع ومناقشة الإنجاز دون الانتهاء الكلي من مراحل إنجازها وأيضا تحديد دفاتر شروط سطحية، مفيدا بأن ظاهرة إعلان إعادة التقييم، في التكاليف الأصلية والتعطيلات المختلفة التي كانت السبب في التخلي عن الكثير من المشاريع لاستحالة تتميمها وعدم القدرة على تحمل أعبائها.

وشدد وزير العدل على أن المنظومة المؤطرة للصفقات العمومية، عرفت الكثير من التعديلات لا سيما في العقدين الأخيرين، ما جعلها غير مستقرة، مضيفا “رغم بعض التحسينات، فقد ظلت غير قادرة على سد كل منافذ الضعف والفساد وتواصل هدر المال العام عبرها”.

وضرب الوزير أمثلة عن تلك الممارسات، على غرار عدم المساواة بين المتنافسين، وحجب المعلومات عن القادرين على الإنجاز وتوظيف الاستعجال لإيثار مقاول على آخر، بالإضافة إلى انتهاك سرية الأظرف، والمبالغة في شروط الأهلية والاستثناءات الحصرية، وكذا الإعلان في صحف صغيرة مضمورة ذات مقروئية محدودة.

وأكد بلقاسم زغماتي أن السهر على ولوج المشاريع الاستثمارية أضحى أمرا حيويا، وهذا بالنظر إلى تأثيره على مجريات الإنجاز وجودته قبل الإقبال على إبرام الصفقات العمومية، مفيدا بأن هذه الأخيرة أصبح تحسين وتطوير نظامها القانوني وإطارها التقني حسب المعايير المعمول بها دوليا من الرهانات التي يتعين على المعنيين تحقيقها، لا سيما أن الدستور الجديد قد أفرد الصفقات العمومية بعناية خاصة.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.