سِيمَاء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة (3)

د. فريد الأنصاري -بتصرف واختصار

0 35

إن دراسة (سيمياء العري) ليست عملا سطحيا، كلا! بل إن لها في الإسلام ارتباطا وثيقا بجوهر النفس الإنسانية. كما أن لها جذورا قديمة في قصة الدين، أي منذ بدء الخلق البشري كما وردت في القرآن العظيم، مما في مثل قول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف:26].

فالعري له دلالة خاصة في الإسلام، كما أن اللباس له دلالة خاصة. فكلاهما تعبير عن حضارة معينة؛ عقيدةً ومنهجَ حياة! كما سيأتي تفصيله بحول الله بهذه الورقات.

يخطئ كثيرا أولئك السذج من المسلمين، الذين يظنون أن ظاهرة التعري هي نوع من التحولات الاجتماعية البسيطة، التي لا تمس جوهر الأمة بشيء من التغيير. بل إنها – كما سترى إن شاء الله بدليله – سيمياء فلسفية، ترجع إلى تصور أيديولوجي معين، مناقض لأصول المنهج الإسلامي في عرض مفهوم الحياة.

إن سيمياء التعري سيل من الحرب الحضارية، التي تشنها اليهودية العالمية، والمسيحية الصهيونية على الإسلام لتعريته ثم تدميره!
إن هذا الخطر الخلقي الداهم ليس له علاقة بتفسيق الشباب فقط، ولكنه مدمر لبنية التدين كلها! إنه استراتيجية عالمية خبيثة لغزو العالم الإسلامي على مستويات متعددة، واحتلال الوجدان الإنساني فيه، وتدمير شخصيته على المستويين النفسي والاجتماعي معا! وذلك أخطر أنواع الاحتلال، وأشد وجوه الاستخراب!

إن المسلمين المشاركين في صناعة (الفجور السياسي)، والمتعاونين مع سدنته الكبار، من الأمريكان والفرنكوفونيين واليهود؛ إنما هم خونة! ففي مثلهم قال الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19]. لقد خانوا الله ورسوله، وخانوا الأمة كلها! وتعاونوا مع العدو لتدميرها من داخلها! لقد باعوا عرضها في سوق المزاد العولمي بدراهم معدودات وكانوا فيه من الزاهدين! والأمة لاهية ساهية، والشباب – ذكرانا وإناثا – غافل، ضائع بين الملاهي والخمارات، سارب في الطرقات، هائم على وجهه، يملأ أذنيه بموسيقى الراقصين على جراحنا، ولتذهب البلاد والعباد بعدها إلى الجحيم!!

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.