صفات المرأة المسلمة في القرآن الكريم

0 769

حفظ اللسان (1)
حفظ اللسان ليس بالأمر السهل لأنه أعصى الأعضاء على الإنسان إذ لا تعب في إطلاقه ولا مشقة في تحريكه, لذا يجب الاحتراز من آفاته والحذر من مصائده.
وآفات اللسان كثيرة وذكر منها الإمام الغَزَّالي رحمه الله عشرين آفة منها:
1 ..آفة المراء والجدال.
2 ..آفة الفحش والسب وبذاءة اللسان.
3 ..آفة اللعن.
4 ..آفة السخرية والاستهزاء.
5.آفة إفشاء السر.
6 ..آفة الكذب.
7 ..آفة الغيبة.
8 ..آفة النميمة.
إن اللسان وسيلة لتحصيل العذاب أو الرحمة، اشتكى سعد بن عبادة من مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، رَضي الله عنهم فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله فقال: “قد قضى قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا-وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه” رواه البخاري، (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه): مما يقولونه بألسنتهم، وقال: (يعذب بهذا): أي: يعذب الله بهذا اللسان إذا قال سوءاً، أو يرحم، يعني يرحم الله بهذا اللسان إن قال خيراً، ولذلك كان اللسان من الأعضاء التي تزني، فقال صلى الله عليه وسلم: “وزِنَا اللسان المنطق”, قال بعض العلماء: وسمى النطق زنا؛ لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي، ألا ترى أن امرأة العزيز قالت بلسانها: ((هَيْتَ لَك))، وهكذا ما قبل الزنا دعوة من الطرفين، من أحد الطرفين أو كلاهما إلى الفاحشة
فاللسان شأنه عظيم، وخطره جسيم، فهو سلاح ذو حدين، فقد تستخدمه المرأة في الغيبة والنميمة والطعن وانتهاك الحرمات، والخوض في الأعراض: فيكون سبباً لهلاكها وتعاستها، وقد تستخدمه في قراءة، وذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فيكون سبباً لنجاتها وسعادتها.
ونظراً لكثرة آفات اللسان عند النساء، فيجب على المرأة المسلمة أن تحرص على حفظ لسانها وتهذب نفسها، وقد حذر رسول الله – صَلى الله عليه وسلم – النساء من فحش الكلام، كاللعن، وكثرة الشكاية وبيّن للنساء أنّ ذلك من أسباب دخول النار، فعلى المرأة أن تحمي نفسها من الوقوع فيها، بأن تحافظ على لسانها، فلا تقول إلا ما يُرضي الله تعالى، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلى الله عليه وسلم فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ, فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ, فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ: تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ” (متفق عليه وهذا لفظ البخاري)، وورد الأمر بحفظ اللسان في نصوص عديدة.
الأمر بحفظ اللسان
قال الله تعالى: ﴿مَّا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلَّا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18]
ولقد أمر القرآن الكريم بحفظ اللسان وحذر من الوقوع بآفاته المختلفة قال تعالى :
﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسخَر قَومٌ مِّن قَومٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيرًا مِّنهُم وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيرًا مِّنهُنَّ وَلَا تَلمِزُواْ أَنفُسَكُم وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلأَلقَٰبِ بِئسَ ٱلِٱسمُ ٱلفُسُوقُ بَعدَ ٱلإِيمَٰنِ وَمَن لَّم يَتُب فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ (11) يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعضَ ٱلظَّنِّ إِثمٌ وَ لَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغتَب بَّعضُكُم بَعضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخِيهِ مَيتًا فَكَرِهتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحُجُرات:11-12]
وقال تعالى: ﴿قَد أَفلَحَ ٱلمُؤمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُم فِي صَلَاتِهِم خَٰشِعُونَ ٢ وَٱلَّذِينَ هُم عَنِ ٱللَّغوِ مُعرِضُونَ ٣﴾ [المؤمنون:1-3] وقال تعالى : ﴿وَيلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾ [الهُمَزة:1]
وقال رسول الله ـ صَلى الله عليه وسلم ـ: «من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه، أضمن له الجنة» (رواه البخاري).
وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صَلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»(رواه البخاري).
وقال صَلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»(رواه ابن حبان وأحمد والترمذي وحسنه، وحسنه الألباني) .
سئل النبي ـ صَلى الله عليه وسلم ـ أي الإسلام أفضل؟، فقال: «من سلم الْمسلمون من لسانه ويده» (متفق عليه).

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.