صفيَّة بِنْتُ عَبْدِ المطَّلب

0 875

لقد توفِّي عن صفية زوجها العوَّام بن خويلد وترك لها طفلًا صغيرًا هو ابنها «الزُّبير» فنشَّأته على الخشونة والبأس …
وربَّته على الفروسيَّة والحرب …
وجعلت لعبته في بري السِّهام وإصلاح القسيِّ.
ودأبت على أن تقذفه في كلِّ مخوفةٍ وتقحمه في كلِّ خطرٍ …
فإذا رأته أحجم أو تردَّد ضربته ضربًا مبرِّحًا، حتَّى إنَّها عوتبت في ذلك من قبل أحد أعمامه حيث قال لها:
ما هكذا يُضرب الولد … إنَّك تضربينه ضرب مبغضةٍ لا ضرب أمٍّ؛ فارتجزت قائلةً:
مَن قَال أبغَضتُهُ فَقَد كَذَب
وإنَّما أَضربُهُ لِكَي يَلِبْ
وَيَهْزِمَ الجَيشَ وَيَأتِي بِالسَّلَبْ
ولمَّا بعث الله نبيَّه بدين الهدى والحقِّ، وأرسله نذيرًا وبشيرًا للنَّاس، وأمره بأن يبدأ بذوي قُرباه، جمع بني عبد المطَّلب … نساءهم ورجالهم وكبارهم وصغارهم، وخاطبهم قائلًا:
(يا فاطمة بنت محمَّد، يا صفيَّة بنت عبد المطَّلب، يا بني عبد المطَّلب إنِّي لا أملك لكم من الله شيئًا).
ثمَّ دعاهم إلى الإيمان بالله، وحضَّهم على التصديق برسالته …
فأقبل على النور الإلهيِّ منهم من أقبل، وأعرض عن سَنَاه من أعرض؛ فكانت صفيَّة بنت عبد المطَّلب في الرَّعيل الأوَّل من المؤمنين المصدِّقين … عند ذلك جمعت صفيَّة المجد من أطرافه: سُؤدد الحسب، وعِزِّ الإسلام.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.