صناعة اليأس

0 1٬820

منذ أيقن الجزائريون أن آمالهم في التغيير اصطدمت بحائط سميك.. ومنذ أن بدأوا يشاهدون ألوانا من “الردة السياسبة” التي بات الجميع يعرف تفاصيلها خاصة مع مخرجات محاكمة نزلاء السجن العسكري بالبليدة.. لاحظنا سعي أطراف كثيرة إلى بث روح البأس في نفوس الجزائريين من التغيير.. وإلى بث الإحباط والدعوة إلى الانسحاب من العمل السياسي وترسيخ نظرية (مافيهاش) التي كسبت نقاطا ثمينة هذه الأيام. وقد شملت هذه الحالة للأسف حتى بعض المحسوبين على الحراك وممن كانوا قبل عام من الآن يقدمون أنفسهم على أنهم ثوار وشيغيفارات العصر الحديث.. ما يجعلنا نشم رائحة التنسيق بين مجمل هذه الأصوات بغرض تحطيم معنويات الناس نهائيا.. وبالتالي دفعهم إلى حالة الاستقالة الجماعية من الشأن العام كما كان الوضع في زمن بوتفليقة.

الفايدة :

من المهم أن ندرك أن بقاء بوتفليقة 20 عاما في الحكم كان عبر هذه الخدعة نفسها التي برعت في ترويجها أجهزة الدولة العميقة.. بغرض إبعاد الشعب عن الاهتمام بقضاياه المصيرية في مقابل الاشتغال بسفاسف الأمور كأخبار الكرة والفن الهابط والجرائم الأخلاقية.. حتى يتسنى للفاسدين والخائنين الاستفراد بالوطن وخيراته… وبالتالي ممارسة النهب والتدمير الهوياتي بكل حرية ويسر.

والحاصول :

ليس للشعب الجزائري اليوم.. وقد كسب ما يكفي من خبرة السنوات العجاف زمن بوتفليقة وما قبله.. إلا أن يواجه هذه الحرب النفسية الضخمة التي تستهدف تدمير معنوياته وروح المقاومة بداخله.. بأن ينفض الغبار عن نفسه ويشرع في العمل الميداني والتهيكل والانخراط في تشكيل أحزاب وحركات سياسية مقاومة دون انتظار الاعتماد.. وعدم ترك الساحة فارغة لأذناب العصابة باعتبار ذلك أضعف الإيمان حتى لا يقع في (الفخ) الذي يستهدف دفعه إلى الكفر بكل شيء بما في ذلك الكفر بنفسه ووطنه.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.