“فايس فطور”.. موائد إفطار رمضانية على شواطئ البحر

0 1٬220

لم تثني الأزمة الصحية لفيروس كورونا بقيودها الشديدة، من توجه أنظار بعض العائلات الجزائرية خاصة منهم الشباب إلى الإفطار خارج المنزل خلال شهر رمضان، أين يجدون من الطبيعة وتحديدا في الحدائق العامة والمتنزهات والشواطئ بديلا عن المنزل وفضاء فسيحا لإفطار رمضاني يفتح الباب على فكرة التغيير وفرصة للخروج من ضيق المكان في المنازل إلى الفضاء الرحب الفسيح.

أضحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بصور لشبان وشابات وحتى لعائلات وهم منهمكون في إعداد وجبة الفطور أو تناولها في أحضان الطبيعة عبر ما بات يسمى بحملات “فايس فطور” التي لقيت تجاوبا وإقبالا من طرف الشباب. “الإخبارية”‮ نزلت إلى بعض الشواطئ ورصدت أجواء فطور بعض العائلات والشباب الذين اختاروا تناول وجبة فطورهم في البحر تحت غروب الشمس، من أجل كسر الروتين وتغيير الجو.‬

بالإفطار على الشواطئ.. جزائريون يزاوجون متعة البحر مع فريضة الصيام

شباب من عدة ولايات يجهزون إفطارا بالشواطئ

على رمال الشاطئ اجتمع محمد وأصدقاؤه حول مائدة الإفطار التي تتزين بأصناف الطعام الشهي قائلا: “قررنا ككل عام تناول وجبة الإفطار الأسبوعية خارج المنزل، واخترنا الشاطئ أفضل من المنزل لننعم بشيء من الحرية، في حين يرى صديقه مراد أن للإفطار خارج المنزل شعورا لا يوصف وفرحة عارمة وبخاصة عندما نقرر نحن الأصدقاء، ويضيف آخر “نستعد للخروج منذ ساعات العصر ونختار بعض الأماكن في الشواطئ أو في الغابات، فنحضر مائدة الطعام ونضع الأطباق عليها معا، ونستمتع بالأجواء الرمضانية ونشعر بالجو الإيماني والروحاني الرائع، كما نشعر بأن شهر رمضان له رائحة مميزة”.

Aucune description disponible.

من جهته، يؤكد الشاب سمير أنه اعتاد على جمع أصدقائه نهاية كل أسبوع للتوجه إلى الشاطئ من أجل الاستمتاع بأجواء البحر الخلابة، خاصة مع مغيب الشمس الذي يرسم صورة جمالية لانكسار أشعتها على البحر، بالتزامن مع إعداد وجبة الإفطار وقضاء ما تبقى من الليل في حضرة البحر، فيما صرح صديقه رياض قائلا: “قررنا تنظيم هذا الفطور الجماعي على شاطئ البحر، لكسر الروتين اليومي والتوتر الذي نعيشه كل يوم، والجميع هنا فرح ومسرور بهذه المبادرة التي قمنا بها من أجل جمع شمل الأحباب”، مضيفا “لكن هذا لا يمنعنا من مراعاة واحترام إجراءات التباعد الاجتماعي جراء فيروس كورونا”.

ولفتت إحدى الأسر إلى أنها دأبت كل سنة على تناول وجبة الإفطار مرة أو أكثر على شاطئ البحر القريب من مقر سكناهم، مؤكدة أن الجو في الشاطئ يكون مختلفا بشكل كلي عن أجواء المنزل، ناهيك على كون الهواء المنعش ينسيهم حرارة اليوم وطول الصيام.

المغاربة يلجأون إلى الشواطئ لمحاربة الحر.. الإفطار على صوت أمواج البحر | البوابة

“فايس فطور” بين رافض ومرحب

عبر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعية عن تذمرهم من تنظيم مثل هذه الخرجات مطالبين أصحابها بالكف عن مثل هذه التصرفات، وجعل شهر رمضان فرصة للرعاية بالمحتاجين ومساعدتهم في توفير حاجياتهم الغذائية بدل التباهي بما تحمله الموائد الرمضانية على شواطئ البحر، وعرفت هذه الحملة تفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك، حيث تم تداول “هشتاغ” وإرفاقه بتدوينات وتعليقات، تهدف إلى تشجيع الجميع على عدم تنظيم ونشر صور هذه الخرجات، وذلك مراعات للظرف الصحي الذي تعيشه الجزائر على غرار باقي دول العالم، وكذا احتراما لشعور بعض الأسر الفقيرة التي تجد نفسها عاجزة أحيانا نظرا لقلة الإمكانيات المادية من توفير موائد مشابهة، ودعت هذه الصفحات الفيسبوكية إلى ضرورة الاستجابة له والعدول عن تنظيم مثل هذه الموائد.

وفي السياق، كتب أحدهم “الرفاهية والثراء الفاحش يقابلها ناس ما لقات باه تكسر صيامها والله المستعان”، أما آخر فكتب “بحسب رأي المتواضع لو عملوا إفطار جماعي للفقراء والمحتاجين أفضل”، وفي تغريدة أخرى مفادها “هذا سوى انحلال وتبذير واختلاط وكله ينقص من أجر الصائم”، بالمقابل أخذت بعض التعليقات رأيا مغايرا بالقول “قريت بعض التعليقات راني حاير إذا كاين ناس قلوبهم كحلة هكا رجعوهم كفار كي دارو فطور جماعي وهوما غير الحسد والغيرة بيهم”، وكذا “صح فطوركم برك كي تكملوا نظفوا مكانكم من ورائكم واعطونا إحساس أنكم فعلا مسلمون”.

وفي هذا السياق يؤكد “س.ن” اختصاصي في علم النفس لـ”الإخبارية” أن النفس البشرية تميل عادة إلى التغيير والتجديد في حياتها بشكل عام، والإنسان يمل كثيرا من المألوف أيا كان، منوها إلى أن التغيير خلال رمضان يعد نوعا من التجديد في ظروف دينية واجتماعية تتمتع بخصوصية عند العائلات والأفراد على حد سواء.

في الأخير، يشار إلى أن الشواطئ الجزائرية عرفت إقبالا كبيرا للشباب تزامنا مع شهر رمضان، ساعات قبل الإفطار حاملين في أيديهم كل ما لذ وطاب، باحثين عن تغيير أجواء الفطور اليومية المنزلية.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.