فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

0 1٬104

بلال بن رباح -رَضي الله عنه – (6)

وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة، ويؤخذ بلال الى الرمضاء، وهو صابر محتسب، صامد ثابت.

ويذهب اليهم أبو بكر الصديق وهم يعذبونه، ويصيح بهم:

(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) ؟؟

ثم يصيح في أميّة بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..

وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..

لقد طابت نفسه وسعِدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره, إذ كان اليأس من تطويع بلال قد بلغ في نفوسهم أشده، ولأنهم كانوا من التجار، فقد أدركوا أن بيعه أربح لهم من موته..

باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره، وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار …

وحين كان الصدّيق يتأبط ذراع بلال منطلقا به الى الحرية قال له أمية:

خذه، فواللات والعزى، لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها..

وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريّا بأن لا يجيبه..

ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له، وندّا، أجاب أمية قائلا:

والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها..!!

وانطلق بصاحبه الى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!

وبعد هجرة الرسول والمسلمين الى المدينة، واستقرارهم بها، يشرّع الرسول للصلاة أذانها..

فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته..؟

انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن: “الله أحد..أحد”.

لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للاسلام.

وبصوته النديّ الشجيّ مضى يملأ الأفئدة ايمانا، والأسماع روعة وهو ينادى:

الله أكبر.. الله أكبر

الله أكبر.. الله أكبر

أشهد أن لا اله الا الله

أشهد أن لا اله الا الله

أشهد أن محمدا رسول الله

أشهد أن محمدا رسول الله

حي على الصلاة

حي على الصلاة

حي على الفلاح

حي على الفلاح

الله أكبر.. الله أكبر

لااله الا الله …

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.