فقه التاجر المسلم

0 2٬026

الاختلاف بين البائع والمشتري بسبب هبوط قيمة العملة

إذا اشترى شخص سيارة مثلاً بمبلغ تسعة ألاف يورو ودفع بعض ثمنها للبائع واتفقا على أن يسدد الباقي بعد شهرين ثم هبطت قيمة اليورو فهل للبائع أن يطالب بتسديد الثمن حسب سعر صرف اليورو بالنسبة للدينار في يوم الشراء؟

لا يجوز للبائع أن يطالب بتسديد ثمن السيارة حسب سعر صرف اليورو بالنسبة للدينار في يوم شراء السيارة لأن الدَّين قد استقر في ذمة المشتري وهو تسعة ألاف يورو فعلى المشتري أن يسدد الثمن الذي استقر في ذمته عدداً لا قيمةً أي تسعة ألاف يورو فقط.

وهذا مذهب أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وكثير من الفقهاء والعلماء المعاصرين حيث إنهم يرون أن الدَّين إذا استقر في ذمة المشتري بمقدار محدد فالواجب هو تسديد ذلك المقدار بدون زيادة أو نقصان فالديون تقضى بأمثالها في حالة الرخص والغلاء ولا تقضى بقيمتها جاء في المدونة: [كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا] المدونة 4/ 25.

وقال أبو إسحاق الشيرازي: [ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل] المهذب مع المجموع 12/ 185.

وقال الكاساني: [ولو لم تكسد -النقود- ولكنها رخصت قيمتها أو غلت لا ينفسخ البيع بالإجماع وعلى المشتري أن ينقد مثلها عدداً ولا يلتفت إلى القيمة هاهنا] بدائع الصنائع 5/ 542.

وقال الشيخ ابن عابدين في رسالته عن النقود: [ … لأن الإمام الإسبيجاني في شرح الطحاوي قال: وأجمعوا على أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو رخصت فعليه مثل ما قبض من العدد] رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود 2/ 60 ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين.

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً وجوب رد المثل بلا زيادة. مجموع الفتاوى 29/ 535.

وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة بحثاً مستفيضاً وتوصل العلماء المشاركون في المجمع إلى القرار التالي: [العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5، ج 3/ 2261.

وقد يقول بعض الناس إن رد المثل في القرض والديون فيه ضررٌ للمقرض والبائع فنقول لهم: إن الضرر لا يزال بضرر مثله كما قرر ذلك الفقهاء.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.