قبل أن تأكل!

0 1٬477

1-كلوا واشربوا!:
هل يقدر أحد منا على إحصاء نعم الله؟! وتعداد آلاء الله؟! لا والله! بل لو اجتهد الواحد منا في أداء شكر نعمة واحدة من نعمه سبحانه لعجز، ولو أمضى الواحد منا حياته في تعلم كيف يؤدي شكر بعض النعم لما كان مبالغا.
وإن من أعظم نعم الله تعالى علينا بالليل والنهار، نعمة الطعام، الذي تقوم به أجسادنا حتى نعبد ربنا سبحانه، وقد حثنا الله تعالى على التدبر في تلك النعمة لعظمها، فقال: “فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا،ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ”
2-كل على وفق ما يرضي الله!
إن من شكر هذه النعمة العظيمة، أن لا نتقدم فيها أو نتأخر إلا على وفق ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ويتأكد تعلم أحكام الأكل وآدابه بأن هذا الأمر يتكرر وتعم به البلوى، فما منا إلا ويأكل مرات عديدة في اليوم والليلة، فهلموا نتذاكر شيئا من أحكام الأكل وآدابه عسى أن نؤدي شيئا من شكر الله تعالى على هذه النعمة.
3-هل استطعمت الله يوما؟
أيها المؤمن، هل استطعمت الله يوما؟ هل دعوت الله تعالى أن يطعمك، أم أنك تظن أن هذا الطعام لما تراه متوفرا يأتيك بالغدايا والعشايا لا يحتاج منك إلى دعاء ولا إلى إظهار افتقار إلى الله تعالى؟ جاء في الحديث العظيم مما يرويه رسول الله صَلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: “يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ”، فما أعظم أن تسمع مؤمنا ولو كان من أغنى الأغنياء يدعو: ” اللهم أطعمني!” لأن في ذلك إظهار الافتقار والحاجة إلى الله تعالى، والتبرؤ من الحول والقوة إلا به سبحانه، وقد كان السلف يدعون الله تعالى في كل شيء عظم أو حقر حتى الملح، ولأجل امتنانك وفقرك وحاجتك تقول ذلك الذكر العظيم إذا قضيت حاجتك من الطعام: ” الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة” أتعلم ما جزاء من يقول ذلك؟ “غفر له ما تقدم من ذنبه”!
4-لماذا نأكل؟
ينبغي أن يسأل كل واحد منا نفسه قبل أن يأكل: “لماذا آكل؟”، فبعض الناس يظن أن الله تعالى خلقه لأجل الأكل والشرب، لذلك كل كلامه عن الطعام والخبزة والغلاء والأطباق..وقد كان السلف يكرهون من يكثر الكلام عن بطنه، إننا نأكل من أجل غاية عظيمة جليلة، هي التقوي على طاعة الله تعالى وعبادته التي من أجلها خلقنا، “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”! فلتكن هذه نيتك من الأكل الذي هو مباح فيصير من أعظم القربات! “عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر وإذا أصابه خير حمد الله وشكر إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه” .
5-أجر ما تجلبه إلى بيتك من الأكل الحلال:
ومن الأجر الذي تحتسبه عند الله تعالى كل ما طعمته أو أطعمته أهلك وأولادك من حلال تريد بذلك أن تعفهم عن الحرام، قال النبي صَلى الله عليه وسلم: “وإن نفقتك على عيالك صدقة وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة””أفضل الدنانير: دينار ينفقه الرجل على عياله”

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.