قصة هارون عليه السلام (2)

0 1٬789

ميزات هارون – عليه السلام – ومنزلته
تميز هارون – عليه السلام – بالفصاحة، قال الله عن موسى:وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا (سورة القصص:34) ومعنى ذلك أنه أحسن بياناً وأدرى من موسى بلهجة القوم الذين تركهم موسى هذه السنين العشر.
ومن ميزات هارون – عليه السلام – أنه كان رفيقاً ليِّن الجانب، ولذلك لما خاطب موسى في قصة العجل ماذا قال؟ ((قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي)) سورة طـه:94.
وكان قلب هارون – عليه السلام – رؤوفاً رحيماً رؤوماً مشفقاً، تميز بالرفق، وكان يتحلى بالحكمة والصبر، ولذلك حاول أن يجمع ما تبقى من بني إسرائيل في قصة العجل رغم اضطهادهم له، قال الله تعال: ((قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي)) سورة الأعراف:150كما أنه تحلَّى بالشجاعة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أولئك الفراعنة.
وقد قيل: إن هارون – عليه السلام – كان أكبر من موسى – عليه السلام – بسنة، وقيل بثلاث، وهو في الخبرة ببني القبط وقوم فرعون يفوق موسى – عليه السلام – من جهة أنه كان قبله في مخالطتهم وأكثر منه في مدة المكث معهم ومعايشتهم، وهذه الخبرة مهمة في الدعوة لهؤلاء القوم.
جمع الله لهارون – عليه السلام – بين الصفات الدينية والأخلاقية، فكان صادقاً، أميناً، تقياً، صالحاً، هيّناً، ليّناً، سهلاً، مطيعاً لموسى – عليه السلام -، ويندر أن تجد أخاً أكبر يلين مع أخيه الأصغر ويطيعه، فموسى هو الأمير وهارون هو الوزير، فهو وإن كان أكبر من موسى لكنه يسلم له في القياد.
وقد بلغ من منزلة هارون – عليه السلام – أن نبينا ﷺ لما لقيه ليلة المعراج في السماء الخامسة قال له: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح.
أثبت الله أثر هارون في الدعوة إليه فقال تعالى عن السحرة: ((فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)) سورة طـه:70،وهذا يدل على جهده.
وقد تفاوت صفات الأنبياء ومقاماتهم، فلا شك أن موسى – عليه السلام – أفضل وأعلى، قال الله تعالى: ((تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)) سورة البقرة:253 وموسى كليم الله.
وقد كان موسى صاحب شجاعة وبأس وشدة، وكان هارون ذا حلم ورفق هائباً لموسى مسلساً القيادة له، وهذا المزيج من قوة موسى وحلم هارون ورفقه كان ضرورياً جداً في قيادة بني إسرائيل.
قال شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله -: “كان عمرو بن العاص أحد الأمراء، وأبو عبيدة الجراح أيضاً، وقدم أبو بكر عليهم خالد بن الوليد لشجاعته ومنفعته في الجهاد، فلما توفي أبو بكر ولى عمر بن الخطاب أبا عبيدة أميراً على الجميع؛ لأن عمر كان شديداً في الله، فولى أبا عبيدة لأنه كان ليناً، وكان أبو بكر ليناً وخالد شديداً على الكفار، فولى اللين الشديد، وولى الشديد اللين؛ ليعتدل الأمر، وكلاهما فعل ما هو أحب إلى الله في حقه”.[انتهى كلامه – رحمه الله

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.