كيف نختم شهر رمضان؟

0 4٬451

تجويد الخاتمة

قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: “إنّما الأعمالُ بالخواتيم”، أي: إنَّ صلاحَها وفسادَها وقَبُولَها وعدمَه بحسب الخاتمة، هل تدرك معنى ذلك؟ مصير عملك؛ صيامك وقيامك وتلاوتك وصدقتك، كله متعلق باللحظة الأخيرة من هذا الشهر!
بعض الناس ينهي رمضان قبل نهايته، فإذا بقي على انتهاء الشهر يوم أو يومان، أعفى نفسه من العبادة، وعمر الأسواق في الليل مع العامرين، أما النساء فالعكوف على إعداد الحلوى، إنّ في هذا لتفريطا عظيما! إن الأعمال بالخواتيم، احرص أن تأتي عليك اللحظات الأخيرة من شهر رمضان وأنت مستغفر، أو متصدق أو ساجد أو تال لكتاب الله، حتى يغفر الله تعالى ما بين الطرفين!

وقفة محاسبة

وأنت حديث عهد برمضان، لم يطل عليك الأمد، قف وقفة محاسبة بينك وبين نفسك، كيف كان صيامك هل حافظت عليه؟ كيف كان قيامك؟ هل خشعت فيه؟ هل ثبتّ على الطاعة كل الشهر أم وليت الأدبار بعد أسبوع أو نصف شهر؟ هل اجتهدت في العبادة في العشر الأواخر، هل تحريت ليلة القدر؟ اكتب ورقة أو افتح ملفا في حاسوبك وعنونه بـ”رمضان 1441ه، واكتب مالك وما عليك، حتى تكون لك مقياسا للمقارنة والموازنة إن أمد الله تعالى عمرك إلى رمضان مقبل، َيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: ” حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الحِسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا”، وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «لَا يَكُونُ العَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ».

الإعداد لما بعد رمضان:

وأنت حديث عهد بصيام لم يطل عليك الأمد بعد، ما زلت تحس بحلاوة العبادة وأنس الإنابة إلى الله تعالى وقد أَلِفْت ذلك، أترضى أن يكون آخر عهدك بهذه العبادات العظيمة في هذا الشهر الكريم هو نهايته؟ فلا يكن هذا آخر عهدنا بالصيام، ولا بالقيام، ولا بالصدقات، ولا بعمارة المساجد، ولا بتلاوة القرآن، أعد برنامجا لهذه العبادات، وبالأخص ما تميل إليه نفسك.
ثم قد وفقك الله تعالى للانقطاع عن بعض المعاصي، من تدخين أو مكالمة بنات، وقد رأيت أن الانقطاع عنها ليس بمستحيل، فلا تعد إليها بعد انقضاء رمضان

احذر مكر الله تعالى:

احذر من مكر الله تعالى ولا تمكر فيمكر بك، بعض الناس كل ما جاء رمضان رجع إلى المسجد والطاعة فإذا انقضى رمضان رجع إلى ما كان عليه، وهكذا كل عام، ويظن أنه موفق لا محالة للتوبة في شهر رمضان، فهذا من إملاء الله تعالى واستدراجه، ولعله أن يأخذك بغتة، ولعلك لن تقدر على التوبة من جديد, قال تعالى محذرا ومهددا: ((وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون)) [الأنفال:24].

استعد لهجمة الشيطان عليك:

استعدوا لهجمة الشيطان عليكم بعد انقضاء رمضان، ومن أعظم أسلحته التقنيط من رحمة الله، سيأتي إليك الشيطان بعد رمضان فيقول لك لم تصلح في رمضان فكيف تصلح بعد؟ لم تصلّ في رمضان فكيف بعده؟ فتذكر أن الله تعالى هو الحي القيوم، لا يزول ولا يتحول، وباب التوبة مفتوح في كل وقت، في رمضان وفي غيره، ونحن مأمورون بالتوبة في كل وقت وحين، قال الله تعالى: ((وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون)) [النور:31].

اعتن بزكاة الفطر وسائر الصدقات:

عباد الله قدر أرشدنا النبي صَلى الله عليه وسلم إلى عبادة جليلة نتطهر بها مما علق بنا من ذنوب وشابنا من تقصير في عبادتنا لله تعالى في شهر رمضان وهي زكاة الفطر، فلنتهيأ لها استحضارا لنيتها، واحتسابا لأجرها، فلنتهيأ لها تعلما لأحكامها، فلنتهيأ لأدائها وفق سنة النبي صَلى الله عليه وسلم، ولنتهيأ لها تحريا للمساكين ودلالة عليهم خاصة أولئك المستخفين المستعفين الذين لا يسألون الناس، ثم تأمل في قول الصحابي: “فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ”، إرشاد لنا أن جنس الصدقات مطهر لجنس الخطايا فيا من آتاه الله تعالى مالا هذا أوان التصدق والتطهر من الذنوب، اجعل من صدقاتك في خواتيم هذا الشهر المبارك.
فاللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك التواب الرحيم.

ads 300 250

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.