كيف نعامل الناس؟ (2)

0 1٬372

8-مظاهر البراء من الكافرين

وكما ينبغي أن تظهر معالم الولاء على اعتقاداتنا وأقوالنا وأفعالنا، فينبغي أن تظهر مظاهر البراء كذلك علينا، فمن مظاهر البراءة من الكافرين:

أ-بغضهم وما هم عليه من الكفر، والتبرؤ منهم، تذكر وأنت ترى الكافر بالله تعالى من وثني أو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو هندوسي، أنه يعبد غير الله ويسجد لغير الله، أنه يأتي المنكرات والفواحش، وتذكر أنك حتى إن لم تبغضه فهو يبغضك، قال تعالى: “قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر”.

ب- الحذر منهم وعدم اتخاذهم بطانة، وتوليتهم الوظائف التي يطلعون بها على أسرار المسلمين ودواخلهم قال الله تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُم لَا يَألُونَكُم خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّم قَدْ بَدَتِ ٱلبَغضَاءُ مِن أَفوَٰهِهِم وَمَا تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَرُ قَد بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلأيَٰتِ إِن كُنتُم تَعقلُونَ﴾[آل عمران:118]

9-خطر موالاة الكافرين:

وكما تجب موالاة المؤمنين تحرم موالاة الكافرين، ومظاهر هذه الموالاة كثيرة في زماننا مع الأسف، فمن ذلك:

أ-محبتهم ومودتهم واتخاذهم أصدقاء، يقول لك أحدهم صديقي في الوظيفة كافر، وخلي في شبكة الإنترنت كافر، وأنا أعشق الممثل الفلاني أو المغني الفلاني أو اللاعب الفلاني الكافر، ومن شدة حبه له يعلق صورته في غرفته، ويلبس ما كتب عليه اسمه ملاصقا لبشرته، قال تعالى: “لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”

ب-الإقامة ببلادهم إقامة دائمة، وهذا المنكر هو حلم كثير من الشباب اليوم، يتوقون إلى بلاد الكفر، كما كان يتوق شباب السلف إلى جنة الفردوس، ويحدثون عن بلاد الكفر كأنهم يتكلمون عن جنة الخلد، قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: بايعت النبي صَلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم، وعلى مفارقة المشرك.

وإذا كانت الهجرة واجبة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، فما حال الهجرة من بلد الإسلام إلى بلد الكفر؟ إن بلاد الإسلام على ما فيها من النقائص خير من بلاد الكفر على ما في من متاع الدنيا لمن كان يرجو الله والدار الآخرة، ولدقيقة تسمع فيها الأذان يرفع ويبلغ عنان السماء في بلدك المسلم خير من كنوز الكفار ودنياهم.

د- التشبه بهم فيما هو خاص بهم كتسريحات الشعر واللباس مما يتهافت عليه شبابنا اليوم، ويبذلون في سبيله الأموال الطائلة وهم يسخطون ربهم، وينسلخون من شخصيتهم فيزدادون ذلا على ذل والنبي صَلى الله عليه وسلم يقول: “من تشبه بقوم فهو منهم”

وقد تصل موالاة الكفار إلى درجة الكفر، كمن:

أ-اتخذهم أولياء، رضي دينهم ومدحهم وعاب المسلمين، قال الله تعالى:”لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ”

ب- تجنس بجنسية دولة كافرة تحارب المسلمين، ويلتزم بجميع قوانينها وأنظمتها ويتخلى عن أحكام دينه.

جـ-تشبه بهم في أمر يوجب الخروج من دين الإسلام كأن يلبس الصليب

د- إعانتهم على المسلمين إذ كان بسبب محبتهم والرغبة في هزيمة المسلمين.

10-ما ليس من الولاء المحرم

رغم أن الكفار أعداؤنا، فإن لهم حقوقا فرضها علينا الإسلام، ليعلم أن ديننا هو خير الأديان وأكثرها تسامحا فيجب:

أ- حماية أهل الذمة والمستأمنين ما داموا في بلاد الإسلام

ب-والعدل عند الحكم بينهم وعند الحكم بينهم وبين المسلمين، قال الله تعالى: “وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”

ويحرم:

الاعتداء عليهم، قال النبي صَلى الله عليه وسلم: “ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة”

ويشرع:

برّهم والإحسان إليهم من أجل ترغيبهم في الإسلام قال الله تعالى:”لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”

11-خطر تزعزع عقيدة الولاء والبراء:

وأعداء الدين المتربصين بالإسلام يعلمون حق العلم منزلة الولاء والبراء من ديننا، لذلك يسعون لزعزعته في قلوب المؤمنين بكل ما قدروا عليه، فمن خطر ذلك وعاقبته:

أ-أنه يفضي إلى حب الكفر وبغض الإسلام وكفى بذلك مصيبة.

ب-أنه يؤدي إلى الغفلة عن مخططات الكفار وكيدهم، فيتسللون إلى المجتمعات الإسلامية ليردوا المسلمين عن دينهم أو يفسدوهم أو يسيطروا عليهم، قال تعالى: “وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً”، وقال سبحانه: “وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا” “ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم”.

جـ-أنه يؤلف الكفر ويعهده ولا ينكره، والذي يألف الكفر والكفار كالذي يألف الأفاعي والحيات والعقارب ويعبث بها فيوشك أن تلدغه.

د-والأخطر من ذلك كله إسخاط رب العزة سبحانه، الجالب للعذاب الأليم.

12-كيف يهدم حصن الولاء والبراء؟

مساعي أعداء الدين من كفار وأذيالهم على قدم وساق من أجل أن يهدموا هذا الحصن الحصين من هذا الدين المتين، فمن ذلك:

أ-الكلمات الرنانة والمفاهيم المشبوهة التي تفرض على المسلمين فرضا، كالإنسانية والمساواة وتقريب الأديان، التي ينبغي الحذر منها أشد الحذر بالوعي الصحيح وطلب العلم الشرعي.

ب-معارضة كل ما يدل على الولاء والبراء في ديننا وتأويله وإماتته وتمييعه.

جـ-الإغراق في مدح الكفار وتطورهم، لا للائتساء بل للشماتة في المسلمين الذين يذمهم ويسبهم في مقابل ذلك.

د-مشاهدة الأفلام الأجنبية التي يألف بها المسلم الكفر والزنا وشرب الخمر، ويعشق الممثلين والممثلات، والإغراق في متابعة البطولات الأجنبية حتى يحب اللاعب الكافر أشد حب أبيه وأمه.

فينبغي أن نحيي هذه العبادة في قلوبنا، ونربي عليها أبناءنا، نحذرهم من الكافر كما نحذرهم من السارق والخاطف، ونحببهم في مؤمن كما نحببهم في اللاعبين الكفرة..

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.