كيف نعامل الناس؟

0 1٬162

لا يعامل الواحد منا الناس كلهم معاملة واحدة، بل نعامل كل واحد منهم على قدر ما في قلوبنا من المحبة لهم، فنكرم من نحب ونحترمه ونعينه ونفرح لفرحه ونحزن لحزنه، ونفارق من نبغض ونبعده ولا نتبعه ولا نتشبه به، من غير تعدٍ عليه ولا ظلم طبعا؛ وهذا هو السلوك السوي من كل إنسان سوي، لو لقينا محسنا يكفل الأيتام، ويتصدق على الفقراء،لأحببناه وأكرمناه ولرجونا أن نمضي ساعات طويلة بجواره، ولو سمعنا بمجرم قاتل للأطفال لأبغضناه ولم نتمن جواره وقربه طرفة عين.

2-في قلبك:

لقد أكرمنا الله تعالى بأن جعل في قلوبنا التوحيد والإيمان، وطهرها من الشرك والكفر، والإسلام غير مقتصر على اعتقاد وحدانية الله تعالى والكفر بكل ما سوى الله، بل بقي أمر آخر، هو دليل عملي على أن في القلب توحيد، إنه البراءة من أهل الكفر كما تبرأنا من الكفر، ومحبة أهل الإيمان كما أحببنا الإيمان، وهذه هي عقيدة الولاء والبراء.

3-ما معنى الولاء والبراء

الولاء محبة المؤمنين لأجل إيمانهم، وأما البراء فمعناه بغض أعداء الله، وعداوتهم، والبعد عنهم، لأن من يحب الله يحب من يؤمن بالله ويبغض من لا يؤمن به، والإيمان أعظم طاعة، والكفر أعظم جريمة، فكيف لا نحب المؤمن ونكره الكافر؟!

4-ما حكم الولاء والبراء؟

والولاء والبراء واجبان، وهما من أصول الإيمان، قال النبي صَلى الله عليه وسلم: ” أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله”، والأدلة عليه كثيرة، منها:

قوله تعالى:”وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”، وقوله تعالى:”قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”

5-مظاهر الولاء للمؤمنين:

عبادة الولاء تظهر في مشاعرنا وأقوالنا وأفعالنا فمن ذلك:

أ-المحبة: محبة جميع المؤمنين في جميع الأماكن والأزمان ومن أي جنسية كانوا من أجل إيمانهم وطاعتهم لله تعالى، وهذه المحبة واجبة على كل مسلم، قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم”.

ب-النصرة: نصرة المسلم لأخيه المسلم إذا ظُلم أو اعتدي عليه في أي مكان، ومن أي جنسية كان، باليد وبالمال وبالقلم وباللسان فيما يحتاج إلى النصرة فيه، قال النبي صَلى الله عليه وسلم: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً”.

جـ- العون: مساعدتهم بالنفس والمال عند اضطرارهم، ومواساتهم كل بما قدر عليه.

د–المشاركة في السراء والضراء: والتألُّم لما يصيبهم من المصائب والأذى، والسرور بنصرهم، وجميع ما فيه خير لهم، قال تعالى: “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” وقال النبي صَلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه “.

6-خطر معاداة المؤمنين

وينبغي الحذر من معاداة المؤمنين، بسبب الدنيا أو العصبية الجاهلية قبلية أو مذهبية أو رياضية، وقد تصل معاداة المؤمن إلى الحرب من الله تعالى، فقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: ” من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب”.

ومن الناس من إذا رأى سوء أخلاق من المسلمين يقول كلاما جازما فيه تفضيل الكافر على المؤمن من أجل متاع الدنيا وهذا هو الضلال المبين.

لماذا لا ننظر إلا لمحاسن الكفار وقبائح المسلمين فقط؟ أحقا ليس للكفار إلا الحسنى وليس للمسلمين إلا السوأى؟ أم هو حب الدنيا والاغترار بزينتها؟! والنبي صَلى الله عليه وسلم يقول: “رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَدْفُوع بالأبواب لو أقسم على الله لَأَبَرَّه”

والكفار الذي يمدحهم بعض أشباه المسلمين اليوم يدخلون في دين الله أفواجا إذا أتوا بلاد المسلمين ورأوا أمورا من الخير عميت عنها أبصار المادحين للكفار!

7-والعصاة؟

المؤمن يحب المؤمن التقي البار ويتولاه، وهذا لا مشكلة فيه، أما المؤمن العاصي الفاجر السيئ الأخلاق فهل نلحقه بالكفار؟ وهل نفضل الكفار عليه كما يقول البعض؟ أبدا؛ بل هدي الإسلام أن نحبَّه بقدر ما عنده من الإيمان، فنُشفق عليه وننصحه وندعوا له بالهداية، ونعطيه حقوق الإسلام التي يستحقها، ولكن نبغضه بقدر ما عنده من المعاصي، فَنُؤَدِّبُه بالهجر -إن نفعه- كما هجر النبي صَلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وبالحدود الشرعية حتى يتوب إلى الله تعالى، قال تعالى: ((وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ)).

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.