لماذا ندافع عن الصحراء الغربية؟

0 3٬534

ينطلق كثير من المحللين العرب، وحتى الجزائريين للأسف، في فهم النزاع في الصحراء الغربية والموقف الجزائري الثابت والمبدئي منه من منطلقات خاطئة وأحيانا من منطلقات “كيدية” بعيدة كل البعد عن فهم الواقع وأحداث التاريخ، ولعل أهم منطلق يرجع إليه الكثيرون هو رفض النزعات الانفصالية والعمل على توحيد الأمة، متناسين أن المغرب الذي يسعى لتوحيد أراضي المغرب والصحراء، هو نفسه الذي يسعى منذ استقلال الجزائر إلى تقسيم أرض الجزائر، ليس فقط عبر دعم “أنفصاليي الماك” لما يسمى بجمهورية القبائل، وإنما إلى استرجاع ما يدعي أنها أراضي مغربية من الجزائر نفسها، عبر استرجاع “الصحراء الشرقية” كتندوف وبشار وغيرهما بعد الانتهاء من ملف “الصحراء الغربية”.

الفايدة :
إن دفاع الجزائر الثابت عن حقوق الصحراويين، ليس مرتبطا بحسابات ” النظام الجزائري” الذي يناصبه العداء الكثيرون داخل الجزائر وخارجها، ولا هي مرتبطة فقط بموقف الجزائر المعروف بدعم حقوق الشعوب المستضعفة وحقها في تقرير المصير، وإنما هو بالأساس يمكن اعتباره دفاعا عن النفس وعن “جزائرية” أراضينا الغربية التي ما زال المغرب للأسف الشديد نظاما وأحزابا سياسية إلى يوم الناس هذا يطالبون بها ويسعون لاسترجاعها بطريقة سخيفة تزيد في صب البنزين على النار.

والحاصول
إن الإقرار بمغربية الصحراء الغربية يعني بالضرورة فتح المجال للمغرب، طالما لا يزال يؤمن بالخرافة، للمطالبة باسترجاع ما يسميه ” الصحراء الشرقية” من الجزائر التي حررت كل شبر من أراضيها بأنهار من الدماء، ومن يعتقد أن الموقف الجزائري هو مجرد “ترف عسكري”، هو لتصدير فائض القوة فقط، فليراجع ما يقوله إعلام المخزن ونخبه السياسية، وليعد التاريخ القريب وما قام به هذا المغرب ” الشقيق” عندما شن حربا ظالمة على الجزائر عاما فقط بعد استقلالها ودماء شهدائها لم تجف بعد.. لذلك فإن كنا اليوم ضد أي مواجهات بين البلدين الشقيقين لا تخدم إلا أعداء الأمة.. فإن الإنصاف يقتضي التنبيه إلى هذه الحقائق الغائبة عن الكثيرين، ودعوة المغرب الشقيق للتخلي عن أوهام “الإمبراطورية الشريفية” التي عفا عنها الزمن وتضم المغرب والصحراء وموريتانيا وأجزاء من الجزائر ومالي.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.