ماذا لو عاد الشهيد؟

0 7٬731

لطالما راود هذا السؤال خواطري، فينتابني شعور غريب ممزوج بالفرحة والخوف؛ الفرحة لرؤية أشخاص من طينة الكبار ومن معدن العظماء، سمعت عنهم منذ طفولتي ورسمت لهم تماثيل مجد في مخيلتي وحفظت في تمجيدهم الأناشيد والأشعار التي مازلت أرددها بكل فخر، ياشهيد الوطن يا مثال الوفا، إخواني لاتنسوا الشهداء، قام يختال كالمسيح وئيدا.

أما الخوف فمن سؤالهم ماذا فعلتم بالإمانة التي أودعناها عندكم، ماعسانا أن نجيب، وقد سفك بعضنا دماء بعض، وخان بعضنا بلده، وضيع البعض الآخر واجباته الوطنية، واغترف فريق آخر من المال العام، ما عسانا أن نقول للشهداء وبعضنا يدعو للفرقة والآخر يدعو للفتنة، بماذا نرد وقد اختزلنا الوفاء لهم في باقات ورد نضعها على قبورهم أو تسمية الشوارع والمدارس والملاعب وغيرها بأسمائهم، من المسؤول الذي يستطيع أن يرفع رأسه أمام علي لابوانت أو حسيبة بن بوعلي أو ديدوش مراد أو غيرهم من الشهداء الأبرار ويقول له بملئ فيه لقد حفظنا أمانتكم وصنا وديعتكم وهاهي الجزائر اليوم كما تمنيتم أن تكون يوم قررتم أن تبذلوا أرواحكم في سبيلها، اللهم إلا إذا كان ممن احترفوا الكذب وامتهنوا المراوغة ممن ألفنا من المسؤولين الذين أشبعونا وعودا كاذبة وتصريحات زائفة لا تمت إلى الواقع بصلة، أو كان ممن ذهب إلى أكثر من الكذب، إلى الخيانة العظمى بخدمة مصالح فرنسا على حساب الجزائر، لكن لا أظن أنكم تستطيعون الكذب على الشهيد لأن يومها ستشهد عليكم ألسنتكم وأيديكم وأرجلكم بما فعلتم بالجزائر.

المغزى إذا كانت هذه خواطر مواطن شرد ذهنه فإنها ستكون يوم القيامة واقعا وسيسألكم الله عن خيانة أمانة الشهداء.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.