مخطوف أو..خاطف!

0 678

د-إلف الجريمة:
قد يتعجب بعضنا حين نقول إن أبناءنا يتتلمذون كل يوم ساعات على مدرسة الخطف والقتل والاغتصاب، إنها مدرسة الأفلام الأجنبية الكرتونية والحقيقية التي تبثها العديد من القنوات المفتوحة، وهذا لا تجده ربما في أي مكان في العالم إلا العالم العربي والإسلامي؛ قنوات تبث الأفلام العالمية على مر الساعة وهي مفتوحة غير مشفرة، هل لأنهم يحبوننا ويسعون في تثقيفنا أم لأنهم يريدون إفسادنا وخرابنا.
هذه الأفلام مدرسة للخطف والقتل والاغتصاب برأي الخبراء وبشهادة الواقع، من أعظم آفاتها أنها تصير المنكر مألوفا من كثرة مشاهدته وسماعه، يرى أبناؤنا في اليوم عشرات بل مئات المرات مشاهد تثير الشهوة منذ الصغر, ومشهد القتل والخطف والاغتصاب والزنا وشرب الخمر، ويحفظون عن ظهر قلب السباب باللغات الأجنبية، ويرون الصلبان معلقة في الرقاب، فما ظنك بمن ينشأ هذه النشأة؟
إن الله تعالى ينهى المؤمنين عن مجالسة الذين يخوضون في آيات الله، ويستهزئون بأحكام الله، ويأتون في ناديهم المنكر حتى لا يصيبَنا شؤم ذنوبهم وحتى لا نألف باطلهم فقال تعالى: ” وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا” فكيف بتتلمذ أبنائنا عليهم في الفسق والفجور لساعات في اليوم.
إن المؤمن الذي لا يسمع بالمعصية ليس كالمؤمن الذي يسمع بالمعصية، وقد مدح الله تعالى المؤمنات بأنهن غافلات أي لم تخطر الفاحشة لهن على بال فقال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”، وأما من يسمع بالمنكر فأقَلُّ أحواله أن يخطر في نفسه، ومنهم من يستحوذ عليه الشيطان فيفكر فيه، ويعزم عليه وينفذه.
فما أحوج الآباء اليوم إلى ترشيد مشاهدة أبنائهم للتلفاز، امنع ولدك من أن يشاهد الأفلام الأجنبية حتى لا تعلق بقلبه، ومهما كان الفساد فهناك قنوات مصلحة صالحة موجهة للأطفال، فابذل الأموال لتحصيلها كما يبذل الناس الأموال لتحصيل الباطل والمنكر.
خاتمة:
أيها الوالد، قد يُخطف ابنك، أو يقتل فتحتسب تلك المصيبة، فيسبقك ولدك إلى الجنة، وتلحقه أنت إليها، فتنقلب المصيبة إلى بشرى، أما إن كان ولدك هو الخاطف بتفريطك، فسيلعنك الناس ويلعنون ابنك ثم إلى جهنم وبئس المهاد، فأي المصيبتين أعظم؟ إن الله تعالى يقول: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ”
ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.