منطلق الإسلام في مواجهة الجريمة

0 788

مبادئ النظام العقابي الإسلامي
يقوم النظام العقابي في الإسلام على جملة من المبادئ من أهمها:
أولا: أنه لا تجريم قبل ورود الشرع: فالأفعال إنما تضاف لهذا الوصف- وصف التجريم- إذا ورد في الشرع نص يحرمها ويعتبرها جرائم وقد تضَّمن هذا المبدأ عدة آيات وعدة قواعد من قواعد (أصول الفقه) فمن الآيات قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} وفي هاتين الآيتين وغيرها استخلص الفقهاء قاعدتين من قواعد أصول الفقه هما أنه لا تكليف قبل ورود الشرع. وأن الأصل في الأشياء الإباحة.
وتطبيق هاتين القاعدتين في نظام العقوبات على الصور السلوكية التي ورد النص بتحريمها إذا ارتكب الفعل بعد ورود النص القاضي بذلك.
هذا في الجرائم التي وردت عقوباتها محددة أما الجرائم التعزيرية فالأصل فيها النص على تجريم الفعل دون العقوبة التي ترك تحديدها للسلطة المختصة في الدولة ضمن ضوابط العقاب المحددة في الشريعة الإسلامية.
ثانيا: العفو عما سلف (عدم رجعية العقوبة) : ويؤدي هذا المبدأ – الذي يتفرع عن المبدأ السابق- أن النصوص المحددة للعقوبات لا تطبق على الحالات التي وقعت قبل تشريع هذه النصوص وإنما تطبق على الحالات على الجرائم المرتكبة بعد صدور التشريعات المحددة للعقوبة وهذا المبدأ دلت عليه الآيات السابقة وتدل عليه آيات أخرى مثل قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} ، {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}
ثالثا: لا تكسب كل نفس إلا عليها (خصوصية العقوبة) : ومؤدى هذا المبدأ في الشريعة الإسلامية أن الشخص هو وحده المسؤول عن جنايته ولا يتحمل غيره وزر فعل ارتكبه هو. فلا يؤاخذ بالفعل إلا فاعله ولا يؤاخذ أحد بجريمة غيره مهما كانت درجة قرابته منه أو علاقته به وقد قرر القرآن هذا المبدأ في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} ، {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ، {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} ، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
رابعا: عمومية العقوبة.
خامسا: درء العقوبة بالشبهات.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.