موت الأخبار !!!…

0 3٬019

إنني لا أحب الموت ، ولكنني أكره ما أكره ليس الموت ولكن أخبار الموت ، أذكر أنني كنت مجرد تلميذ صغير ، التقيت برجل كبير يعرفني فقال لي عندما تصل إلى البيت أخبر جارك أن قريبا له قد تُوفي ، فاعتذرت منه وقلت له : أرجوك لا تكلفني بنقل هذا الخبر الحزين واذهب إليه أنت وأخبره بنفسك !.

أكملت دراستي الجامعية بمعهد علوم الإعلام والاتصال ، واشتغلت في الصحافة وكانت حينها أخبار الموت نستيقظ عليها في الصباح ونمسي عليها في المساء ، ومع ذلك فقد كنت أكره أخبار الموت في الوقت الذي كان فيه الكثير من الصحفيين يفضلون التخصص في الملف الأمني ، حيث تحولت الصحافة إلى صفحات حمراء تقطر بالدم لا بالحبر الأحمر خلال العشرية الدموية الحمراء . وإنني مازلت إلى اليوم أكره أخبار الموت ، ولا أريد أن أنشر أخبار الموت ، ولا أفعل ذلك ، إلا إذا اضطررت إلى ذلك !!..

واليوم ، ماذا بعد اليوم ، لم يعد يمر يوم من غير أن نقرأ فيه العشرات الصفحات من أخبار الموت ، لم تعد الأخبار هي التي تقتات من الموت ، بل أصبح الموت هو الذي يقتات من الأخبار ، أخبار الموت ، لقد ماتت الأخبار ، ها نحن في زمن موت الأخبار !!!…

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.