موقف جزائري يرفع الرأس

0 5٬469

علينا الاعتراف أنه رغم كل الكوارث التي نلمسها في سياسات الجزائر الداخلية، ورغم كل العبث الملاحظ في قضايا الحريات والهوية والمسائل الدينية، إلا أن موقف الجزائر عموما، من القضية الفلسطينية، ورفضها التطبيع مع الصهاينة، يرفع الرأس فعلا، ويجعل الخير في هذا البلد قائما ما دامت الدنيا قائمة.

ما صرح به الرئيس تبّون مؤخرا، والذي أكد فيه رفض الجزائر القاطع المشاركة في الهرولة نحو التطبيع، وعلى أن القضية الفلسطينية بالنسبة للجزائر قضية ثابتة ومقدسة، في هذا الوقت بالذات، الذي تتسابق فيه أنظمة العمالة والخيانة نحو الحضن الإسرائيلي، لم يرفع رأس الجزائريين وحدهم، وإنما زرع الأمل في قلوب الفلسطينيين من جديد، وفي قلوب كل الشعوب العربية، الواقعة تحت حكم الأنظمة العميلة، حول إمكانية أن تستفيق هذه الأمة يوما، طالما أن في ظهرها دولة قوية وراسخة في مبادئها الصادقة مثل الجزائر.

الفادية :
ستبقى إسرائيل تتذكر الصفعة الجزائرية القوية لها، عندما فشلت في قصف مقر اجتماع القيادة الفلسطينية بالجزائر العاصمة لإعلان دولة فلسطين عام 1988، عندما وقفت القوات الجوية الجزائرية بالمرصاد لتلك العجرفة، وأعادت الطائرات الإسرائيلية على أعقابها خائبة.. وذلك في كل مرة تؤكد فيه الجزائر موقفها البومدييني المبدئي: نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.

والحاصول:
إن هذه الأرض الطيبة التي أعلنت فيها ميلاد الدولة الفلسطينية، والتي تعرف معنى الاستعمار والاستيطان جيدا، ودفعت في سبيل تحريرها ملايين الشهداء، تدرك حجم التحديات والضغوط التي سوف تتعرض لها نتيجة هذا الموقف المبدئي، ومع ذلك، وبعيدا عن احتمالات تطور الموقف الرسمي من القضية بسبب تلك الضغوط من عدمه، فإن الشعب الجزائري كما قرر ذلك الرجال منذ البداية، قد قرر أن حريته من حرية الشعب الفلسطيني الشقيق، وأن استقلاله سيبقى ناقصا حتى تتحرر فلسطين وتعود القدس إلى أهلها.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.