هداية الملحدين

0 17

كيف تناقش ملحدا ــ الجزء 3
ماذا إن كان الملحد ربوبيا؟
الربوبي هو الذي يؤمن بوجود الخالق لكنه لا يؤمن بالأديان ولا بالأنبياء، وهذا يمكنك بسهولة أن تهدم عقيدته. فهو شديد الحيرة في الرد على الأسئلة، ولهذا تجد أكثرهم يدعي أنه لا يهتم بمعرفة شيء عن الخالق لكي يريح نفسه من الرد على الأسئلة المحرجة.
وتكمن الصعوبة في النقاش مع الربوبي في أن لكل ربوبي اعتقاداته الخاصة التي يؤلفها من رأسه، والسبب هو عدم وجود إجابات لديهم على الأسئلة الحاسمة.. اسأله مثلا:
ما هي صفات الخالق؟
فإذا أعطاك أي صفة من الصفات طالبه بالأدلة عليها، وخصوصا الصفات الغيبية.
ويمكنك أن تطرح عليه أسئلة محرجة جدا ولا يوجد لها إجابة إلا عند المسلمين، مثل سؤال وجود الشر، وهل هناك آخرة أم لا؟ وإذا لم تكن هناك آخرة وعقاب وثواب فكيف تتحقق صفة العدل عند الرب والعدل غير متحقق في هذه الدنيا.. إلخ.
أما إذا كان لا يعرف أي صفات عن الخالق فهو يؤمن بمجهول، وهذا يكفي لإسقاط إيمانه. فمفتاح النقاش مع الربوبي هو إقراره بالغيبيات من دون مصادر، أو جهله بما لا يسعه الجهل به منها.
ويمكنك أيضا أن تنطلق من أسئلة مثل:
هل الربوبية تقوم على وجود الخالق ومعرفته أم يمكن أن تقوم على وجوده والجهل به؟ (الإيمان بوجود مجهول)
هل يكفي العقل لمعرفة الخالق وصفاته والغيبيات الأخرى أم يلزم الوحي؟ (إذا كان الوحي ضروريا فهو موجود حتما فامتنع إنكاره ويجب إيجاده وتحديده، ويلزم أن تكون معايير الاستبعاد في تحديد الوحي الصحيح منطقية. أما إذا ادعى عدم وجود وحي فإن وجود العقل الباحث عن الغيبيات دون توفيرها يناقض اتصاف خالق هذا العقل بالحكمة وينسب إليه العبث وهذا ممتنع إذ كيف يخلق عقلا للبحث عن الغيبات ثم هذا العقل لا يستطيع ذلك؛ هذا عبث). انتبه أنت الآن تناقش ربوبيا يؤمن بوجود خالق
لماذا خُلقنا؟ (هنا سيشعر الربوبي بالإشكال، فإذا كان الخلق من أجل العبادة أو الإيمان فسوف يسقط أي افتراض لاحق للربوبي أن الخالق قد غرس معرفة صفاته في قلب كل مؤمن، وسيقع الربوبي في إشكالية أخرى هي عبادة إله مجهول، أما إن كان الجواب هو عدم وجود أي هدف من الخلق أو عدم إمكانية الجواب فهذا قول بالعبث في الخلق، وهو يناقض حكمة الخالق أيضا).
ويجب أن نؤكد على السؤال المهم: هل يتفق مع حكمة الخالق أن يهبنا عقلا ليس لديه عن الخالق سوى الأسئلة ثم لا يعطينا مصدرا يخبرنا عن تلك الصفات؟ (لقد خلقَنا الخالق بكل احتياجاتنا ثم وفرها لنا من هواء وماء وطعام وأمن ولباس.. الخ، فمن المنطقي عندما خلق لنا عقولا تسأل أن يوفر لها الإجابة من خلال الوحي، ومن هنا يأتي التكامل: العقل يدرك وجود الخالق والوحي يعرفنا به وبالحساب وبالغاية من خلقنا.. هنا تظهر أهمية الدين).
ماذا بعد الموت؟ (يمكن النقاش هنا بنفس طريقة السؤال السابق، مع إثارة مسألة العدل الإلهي ومعضلة الشر كما أشرنا سابقا)
قد يتذرع الربوبي بأهمية الشك، وهذه إشكالية لديهم، فإذا كان الشك محمودا لديهم فما نقيضه؟ إنه اليقين.. وبالتالي فإن النتيجة هي أن اليقين مذموم.. وهذا انتكاس في العقل والفطرة.
وأخيرا: عندما تحيّرك شبهة
قد يطرح الملحد أو اللاأدري أو الربوبي شبهة لم يسبق لك أن عرفتها.. وكل شبهاتهم تقوم على المغالطات والتدليس.. فإذا احترت في شبهة فما عليك إلا أن تفتح محرك البحث Google وتبحث عن الردود عليها، فهناك ردود عديدة على جميع الشبهات تقريبا، وهي ردود تكشف المغالطات والتدليس في تلك الشبهات.. اكتب كلمة (شبهة) ثم بعدها وصف الشبهة..
إذا سب أو شتم
غالب بضاعة الملاحدة والربوبيين هي السب والشتائم والسخرية بالله ودينه ونبيه وكتابه.. فإذا لاحظت أن المناقش قد يمارس هذه العادة البذيئة أثناء النقاش نبهه في البداية إلى أن يناقش باحترام، أما إذا لاحظت أنه بدأ بالسخرية والسباب، فلا أنصحك أبدا بمواصلة النقاش، وإنما كل ما عليك هو حظره.. وهو في الغالب يلجأ لذلك عندما يتورط، وهو يعلم أنك ستنهي النقاش وتحظره، وذلك أفضل عنده من انكشاف جهله.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.