وفي الفكر..من أي جيل أنت؟

0 1٬688

5-الحفاظ على المقومات ليس بتخلف
إن الله تعالى أرسل رسوله صَلى الله عليه وسلم وأنزل كتابه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، بعض الناس ما زال في جاهلية وتخلف وشبه له أنه قد ذاق طعم التحضر لما لبس كما يلبس الكفار ونطق كما ينطقون وفكر كما يفكرون.
بعض الناس يحسب أن التطور هو تغيير اللباس واللسان والتنكر للمبادئ والمقومات، فيحتقرون لغة القرآن الكريم ويستنكفون عن الكلام بها بل ويحاربونها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
بل أخطر من ذلك، منهم من يحارب السنن والشرائع والأحكام ويصفها وأهلها بالتخلف والرجعية والظلامية.
إن مثل هؤلاء الذين يريدون أن يغيروا جلدهم وثيابهم ولسانهم ليتطوروا دون أن تتغير قلوبهم وعقولهم كمثل قسم به تلاميذ، فيهم تلميذ نجيب كان يلبس لباسا أخضر، فأجمعوا أمرهم وقالوا ما نجب هذا التلميذ إلا لأنه يلبس الثوب الأخضر فتعالوا نلبس كلنا ثوبا أخضر حتى نصير مثله، وكان الأولى أن يجتهدوا مثل اجتهاده مع المحافظة على لباسهم، وهكذا هؤلاء المفتونون إذا رأوا ما وصل إليه الكفار من التطور لم يشابهوهم في الاجتهاد وطلب العلم والأمور الحسنة وإنما في المظاهر الجوفاء وسوء الأخلاق.
وقد كانت هذه الشبهة تعشش في عقول المغرضين الحاقدين على الإسلام ممن يسمون أنفسهم مثقفين، وكانوا ولا يزالون قلة قليلة منبوذة معزولة لولا أن مكن لهم.
وقد انتقلت عدوى هذه الشبهة اليوم مع الأسف إلى عامة الناس، كم مرة ينصح فيها بعضهم بالحفاظ على المقومات واتباع بعض الشعائر والسنن، ينصح بتعريب هاتفه أو حاسوبه أو كتابة لافتة حانوته باللغة العربية التي هي لغة القرآن واللغة الرسمية في بلادنا بحمد الله، فيلقي عليك خطبة طويلة في سب العرب والعربية وتخلفهم وأنهم لم يصنعوا صاروخا يصعد إلى القمر، ومثل المسكين كما يقول المثل: “لا ماءك أبقيت ولا درنك أذهبت” فلا هو صعد إلى القمر ولا حافظ على مبادئه.
وتجد هذا التهافت العظيم من الآباء اليوم على تعليم أولادهم اللغات الأجنبية في الصغر، ولو أمكنه أن يلقنه الفرنسية أو الإنجليزية وهو نطفة في صلبه أو علقة في بطن أمه لفعل ذلك، مع أن من الأمم من يفوقنا تطورا ورقيا لم يتخلوا عن لباسهم ولا عن لغتهم ولا عن تقويمهم ولا عن ثقافتهم فمتى نعقل هذا؟!
6-هل القرون الوسطى قروننا؟
كثيرا ما يلهج أرباب التحضر الزائف إذا رموا من كان متمسكا بمقوماته من شعائر الدين ولغة القرآن بتهمة سمعوا أسيادهم يرددونها فرددوها هم من غير أن يعلموا معناها، وهي تهمة القرون الوسطى، من دعا إلى الله وإلى شعائر الله، من دعا المرأة إلى الستر والحجاب، قيل له أتريد أن تردنا إلى القرون الوسطى، وهؤلاء الجهلة لا يعلمون أن القرون الوسطى هي قرون الازدهار والانتصار والفتوحات للمسلمين، وهي قرون الانحطاط والتخلف للأوروبيين، حين كانت الكنيسة تحجر على العقل والعلم، وكان الأغنياء يضطهدون الفقراء، وهؤلاء يرددون ما يسمعون كالببغاء ولا يفقهون شيئا، ومن جهل شيئا عاداه.
7-واجبنا..
إن واجبنا أن نتعلم ديننا ونقرأ تاريخنا لينكشف لنا أن كثيرا ممن يدعي التحضر والتمدن والعصرية هو راسخ القدم في التخلف والجاهلية.
ومن واجبنا كذلك أن نأخذ بما سخر الله تعالى لنا من النعم في هذا العصر شاكرين له وحده سبحانه، ولكن مع التحضر في الفكر والسلوك كما يقتضيه ديننا العظيم، فلئن آمنا واتقينا لا يهدينا الله تعالى إلى التكنولوجيا فقط بل يخرق الله تعالى لنا سنن الكون، ويكرمنا بالكرامات، قال الله تعالى: “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ”
نسأل الله تعالى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.