وقت الأضحية

0 3٬305

المسألة الثالثة: حكم ذبح الأضحية ليلاً:
اختلف الفقهاء في حكم ذبح الأضحية ليلاً، ويشمل ذلك ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، عند القائلين بأن الذبح يكون يوم الأضحى ويومين بعده، ويضاف إلى ذلك ليلة الثالث عشر، عند القائلين بأن الذبح يكون يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده.
القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز ذبح الأضحية ليلاً مع الكراهة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهي اختيار أصحابه المتأخرين، وهو قول ابن حزم ورواية عن مالك وأشهب.
القول الثاني: لا يجوز الذبح ليلاً، فإن فعل فليست أضحية، وبه قال الإمام مالك في القول المشهور عنه، وأحمد في الرواية الأخرى عنه ونقل عن عطاء.
أدلة الفريق الأول:
قالوا إن الليل زمن يصح فيه الرمي فأشبه النهار، فيصح فيه الذبح كالنهار.
وبيَّن الإمام الشافعي لماذا كرهوا الذبح ليلاً فقال: “وإنما كرهنا أن يضحى ليلاً على نحو ما كرهنا من الجذاذ بالليل، لأن الليل سكن والنهار يُنْتَشَرُ فيه لطلب المعاش، فأحببنا أن يحضر من يحتاج إلى لحوم الضحايا؛ لأن ذلك أجزل عن المتصدق وأشبه أن لا يجد المتصدق في مكارم الأخلاق بداً من أن يتصدق على من حضره للحياء ممن حضره من المساكين وغيرهم. مع أن الذي يلي الضحايا يليها بالنهار أخف عليه وأحرى أن لا يصيب نفسه بأذى ولا يفسد من الضحية شيئاً”.
أدلة الفريق الثاني:
احتجوا بقوله تعالى: ((وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)) سورة الحج الآية 28.
قالوا فذكر الأيام دون الليالي، فالأيام هي وقت الذبح دون الليالي.
واحتجوا أيضاً بما روي في الحديث عن ابن عباس مرفوعاً: (نهى رسول الله – صَلى الله عليه وسلم – عن الأضحية ليلاً). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن أبي سلمة الجنايزي متروك.
واحتجوا بما ورد عن علي بن الحسين أنه قال لقيِّمٍ له جَدَّ نخله بالليل: (ألم تعلم أن الرسول – صَلى الله عليه وسلم – نهى عن جداد الليل وصرام الليل أو قال حصاد الليل) رواه البيهقي.
واحتجوا بما ورد عن الحسن البصري أنه قال: [نهي عن جذاذ الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل] رواه البيهقي وقال النووي: وهذا مرسل أو موقوف.
القول الراجح:
الذي يظهر لي رجحان قول الجمهور بجواز ذبح الأضحية ليلاً لما يلي:
1. إن لفظ الأيام في قوله تعالى: ((فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)) ، قد يتناول الليل والنهار، كما في قوله تعالى: ((تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)) سورة هود الآية 11.
وقال تعالى في قصة زكريا عليه الصلاة والسلام: ((ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا)) سورة آل عمران الآية 41. وقال تعالى في موضع آخر: ((ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا)) سورة مريم الآية 10. والقصة قصة واحدة.
والعرب قد تستعمل اليوم في الوقت مطلقاً، أي لا يختص بالنهار دون الليل.
ولو سلَّمنا أن اليوم في الآية يدل على النهار فقط، لم يمنع الذبح بالليل إلا بنحو ضعيف من إيجاب دليل الخطاب وهو تعليق ضد الحكم بضد مفهوم الاسم وهذا النوع من أنواع دليل الخطاب وهو أضعفها.
2. إن حديث ابن عباس المذكور لا يثبت، حيث إن فيه متروكاً، فلا يصلح دليلاً،
وأما ما جاء عن علي بن الحسين فقد قال النووي: هذا مرسل.
3. إن أثر الحسن البصري كما قال النووي مرسل أو موقوف.
وقال البيهقي: [إنما كان ذلك من شدة حال الناس، كان الرجل يفعله ليلاً فنهي عنه ثم رخص فيه]
4. إن كراهة الذبح ليلاً، كما علَّلها القائلون بها خشية أن يخطئ في الذبح، أو يؤذي نفسه غير موجودة في زماننا هذا، نظراً لوسائل الإضاءة المتوفرة ولا خوف من فساد اللحم، نظراً لوسائل التبريد المتوفرة فلا مانع من الذبح ليلاً.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.