يــــــــــــــــــــــــــا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا

0 691

قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (*) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون)) [البقرة:183- 184]

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)).المخاطبة بالعبادات لا تصلح لغير أهل الإيمان؛ لأنه لا بد من قاعدة تُبنى عليها العبادات، وهي قاعدة الإيمان، لن يستجيبوا بلا إيمان، لن يؤجروا بغير إيمان ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ)). والمؤمن يتلقى أوامر الله طواعية، بينما لو كان الإيمان ضعيفاً، أو لا يوجد إيمان ستكون النفس متمردة، ستكون النفس ضعيفة التقبل، لكن: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)). في هذا، وفي غيره، نفوس المؤمنين نشيطة، والمؤمنون سراع إلى قبول ما يفرضه ربهم عليهم.

عرّف العلماء الصوم بأنه: التَّعَبُّدُ لله بترك الْمُفَطِّرَات من طلوع الفجر إلى غروبها؛ هذه الدقة عند العلماء في تعريف العبادات لما يقولون: التعبد لله بترك المفطّرات من الفجر إلى المغرب، ما قالوا: ترك المفطّرات، أو ترك الأكل، والشرب، والنكاح فقط؛ لأن الترك لا يشترط أن يكون تعبداً، قد يشتغل الإنسان من الصباح إلى الليل ولا يأكل، لكن التعبد لله التقرب بهذا الترك، ومن هنا يظهر التكامل في نظام العبادة في الإسلام، فمنه فعل، ومنه ترك، فهذه عبادة تركية، لكن الترك ليس مجرد حرمان، الترك ليس مجرد تنطع ورهبنة، لا أبدا، التركٌ هنا بنية، التعبد لله بترك المفطرات، والمفطِّرات أعم من الأكل والشرب والجماع، وقد يكون هناك حجامة، عند من يرى من العلماء أنها تفطِّر.

((كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)). نحن نمشي في طريق قد مضى فيه غيرُنا، قد يكون التفصيل مختلفاً، والكيفية ليست متطابقة، لكن الفَرْضِيَّةَ متطابقةٌ، إذن: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)). تشبيهُ الفَرْضِية بالفَرْضِية، لا تشبيهُ الكيفية بالكيفية.

لماذا فُرِضَ الصوم؟ لعلكم تصحون؟! لعلكم تجوعون؟! لعلكم ماذا؟!

((لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)). ولذلك عندما نُقَدِّمُ الصيام لغيرنا، وعندما نشرحه لأنفسنا، نتذكر بأن القصد الإلهي الأساس من هذه العبادة هو التقوى، فلن نُغْرِقَ في شرح الفوائد الصحية إلا لغير المسلمين؛ لتأليف قلوبهم، لكن نحن المسلمين بيننا وبين أنفسنا الهدف واضح، التقوى، إذن: حتى نصل إلى مرحلةٍ نكون فيها من المتقين، حتى نصل إلى هذه المرتبة مرتبة التقوى نحتاج إلى الصيام، فإذا صار الإنسان في مرتبة التقوى صار من أولياء الله، أوليائه المتقين، وصارت الجنة هي مأواه، أُعِدَّتْ للمتقين.

((أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)).سبحان الله ربِّنا, فَرَضَ وخَفَّفَ، كَتَبَ ووَاسَى، فقال لعباده: ((أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)). يعني: سرعان ما تنقضي، في سنواتنا الماضية أيامها في رمضان أطول الأيام على مر السنة كلِّها، ومن أشدها حرارة، لكن هل كانت بطيئة جداً؟ كلا والله، لأن اللهَ عز وجل يُكلِّف ويُعين، يَفرض ويُواسي، فقال لعباده: ((أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)). وفعلاً نحن نقترب الآن من من رمضان، لا نكاد نصدق سرعة مرور الأيام، بالرغم من الأشغال والدراسة والعمل سيكون رمضان ((أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)).

((فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ)). ليست قضية التخفيف مجرد كلمات، لكن هناك إجراءات حقيقية في التخفيف في المريض والمسافر، فقال: ((فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)).

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.